محمد بن حمزة الفناري ( ابن الفناري )

121

مصباح الأنس بين المعقول والمشهود

انتهى اثر الكيفية في الوجود المطلق إلى غاية التأثير اكتسب المطلق بذلك صفة المؤثرية فيمن اثر فيه ، فأعاد الوجود اثر الكيفية عليها ، فهذا سر قولي في غير ما موضع : الحكم للأشياء على أنفسها وكونها الحاكمة على الحكم ان يحكم عليها بما يقتضيه حقائقها ، وهذا هو سر القدر دون رمز - فاعلم ذلك - 148 - 3 فأقول : علم من هذه الأصول ومما يجئ في مفتاح الغيب من أن الايجاد ( 1 ) عبارة عن ظهور التعين العلمي بالقدرة ( 2 ) صورة ظاهرة لنفسها ، أعني انصباغ الامر الوجودي الإلهي بالتعين العلمي الإرادي من حيث المراد ( 3 ) وبحسبه - صبغا نورانيا ثابتا بالتعلق حاصلا بالاقران - تم لفظه ( 4 ) . 149 - 3 ان ( 5 ) المؤثر هو الحق وتجليه الذاتي الاحدى لا غير ، وتأثيره اظهار التعين العلمي الذاتي الكامن في غيبه صورة ( 6 ) ظاهرة في نفسها ، لكن لا من حيث هو ، إذ هو من تلك الحيثية غنى عن العالمين ، بل من حيث نسب أسمائه ومن حيث يعلم نفسه وما في نفسه من عين علمه بذاته ، فان تأثيره بالقدرة المتعلقة بما عينته الإرادة الذاتية ( 7 ) التابعة لما في علمه المتعلق المتعين حسب تعين المعلوم في نفسه المراد حسب استعداده ولوازم استعداده

--> - في النفحات : اعلم أن حقائق الأشياء المسماة فروعا عبارة عن كيفيات ذاتية متعددة محدودة من حيث يتناهى قولها لما يقترن منها ويظهر فيها وبها من الوجود المطلق العديم الوصف والاسم والحكم ، انتهى . وقال أيضا في موضع اخر منها : وتلك الكيفيات إذا تعقلت ممتازة عن الوجود المطلق المنسحب عليها ، بحيث ممكنات معدومة واعيانا ثابتة وغير ذلك من الأسماء ، وإذا اعتبرت هذه الكيفيات ظاهرة بالوجود الذي قيدته بذاتها وخصصته واعتبر عليها ، ولذلك سمى كل واحد كيفية منها بما اتصف بها من الوجود المطلق خلقا وسوى ، انتهى . فظهر مما نقلنا من النفحات صدق ما قلنا ، تدبر - ش ( 1 ) - بيان لما يجئ في مفتاح الغيب - ش ( 2 ) - أي بسبب تعلق القدرة - ش ( 3 ) - أي الموافق لذلك الشئ المراد ، فالايجاد عبارة عن تعين الوجود بصورة يقتضيها ذلك التعين العلمي المراد - ش ( 4 ) - أي انتهى كلامه في المفتاح بعينه ولفظه - ش ( 5 ) - هذه الجملة بتأويل المصدر نائب فاعل لقوله : علم من هذه الأصول - ش ( 6 ) - مفعول لقوله : اظهار التعين - ش ( 7 ) - قوله : فان تأثيره بالقدرة . . . إلى اخره ، حاصلة ان العلم تابع للمعلوم والإرادة تابعة للعلم ، والقدرة تابعة للإرادة والتأثير والايجاد تابع للقدرة ، كما حقق الشيخ الاعرابى في مواضع من فصوص الحكم - خ